الشيخ محمد هادي معرفة

31

التفسير الأثرى الجامع

رسول اللّه خرج إلى الصبح فوجدها عند بابه ، فقال : من هذه ؟ قالت : أنا حبيبة بنت سهل . قال : ما شأنك ؟ قالت : لا أنا ولا ثابت ، وإنّي أكره الكفر بعد الإسلام « 1 » ! فقال لها رسول اللّه : أتردّين عليه ما أصدقك ؟ قالت : نعم . فاستدعى رسول اللّه ثابتا وقال له : خذ ما أصدقتها - وكانت حديقتين - وفارقها ، فأخذهما ثابت ، وجلست في أهلها . وفي رواية ابن ماجة : أنّها ردّت عليه ما أصدقها ، ففرّق بينهما رسول اللّه « 2 » . ولابن كثير والقرطبي هنا شروح وتفاصيل . والأكثر كلاما وأبسطه هو ابن حجر العسقلاني في الفتح وفي الإصابة لمعرفة الصحابة ، فراجع . والروايتان - على استفاضتهما - متداخلتان في بعض عبائرهما ، ممّا يعود إلى خلط الراوي والتباس إحدى الحادثتين بالأخرى . غير أنّ الأصل في كلّ منهما محفوظ مضبوط لا غبار عليه . والّذي نستخلص منهما ولا سيّما الأولى : أنّه في صورة كراهة الزوجة - إذا كانت شديدة لا تطاق - فإنّها ترفع أمرها إلى وليّ الأمر ( الحاكم الشرعي ) وهو الّذي يتولّى شأنها ويقضي بفراقها ، وليس للزوج الامتناع : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 3 » . والمراد بقضاء اللّه ورسوله : أن يكون القضاء وفق شريعة السماء ، ولا يكون إلّا كذلك . وعليه فقبول الرجل كان فرضا عليه وليس له الردّ ولا المماطلة . فإن استسلم وطلّقها ، وإلّا فالحاكم الشرعي هو الّذي يتصدّى طلاقها ويقضي بالفراق . وبذلك صحّت الرواية عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام : [ 2 / 6752 ] روى الشيخ بإسناده إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا يكون الخلع حتّى تقول : لا أطيع لك أمرا ولا أبرّ لك قسما ولا أقيم لك حدّا ، فخذ منّي وطلّقني . فإذا قالت ذلك فقد حلّ له أن

--> ( 1 ) تريد أن لا صبر لها معه ، وربما خرجت - إن بقيت معه - عن أدب الإسلام . ( 2 ) أبو داود 1 : 496 / 2228 ، باب 18 ؛ ابن ماجة 1 : 663 ، باب المختلعة تأخذ ما أعطاها ؛ الطبري 2 : 626 / 3799 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق 6 : 484 / 11762 ؛ مسند أحمد 6 : 433 - 434 ؛ النسائي 3 : 369 / 5656 ؛ البيهقي 7 : 312 - 313 ؛ كنز العمّال 6 : 184 / 15277 ؛ ابن كثير 1 : 281 ؛ القرطبي 3 : 140 - 141 ؛ الإصابة 4 : 261 و 270 و 317 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 36 .